وجهة سياحية عربية تستفيد من تغير خطط السفر وتزايد البحث عن البدائل

محمد توفيق
2026-10-16 | 11:15 ص
تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار
تستقطب تونس أعدادًا متزايدة من السياح في ظل التغيرات التي تشهدها حركة السفر بالمنطقة، مع اتجاه بعض المسافرين إلى إعادة النظر في وجهاتهم السياحية بسبب التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، والبحث عن أماكن توفر خيارات متنوعة للإقامة والترفيه بتكاليف مناسبة، إلى جانب سهولة الوصول إليها والاستمتاع بالمناطق الساحلية والتاريخية خلال الرحلة.
وتستفيد الوجهات السياحية التونسية من تنوع الأماكن التي يمكن للزوار زيارتها، بداية من المدن العتيقة والأسواق التقليدية وصولًا إلى الشواطئ الممتدة على البحر المتوسط والمناطق الصحراوية، حيث تتيح هذه الوجهات للسائح قضاء عطلته بين أكثر من منطقة، والتعرف على جوانب مختلفة من الحياة المحلية والعادات المرتبطة بكل مدينة.
إقبال على المنتجعات
تشهد مدينة الحمامات نشاطًا سياحيًا مع استمرار استقبال المنتجعات والفنادق للزوار، ومن بينها منتجع «لا باديرا» الفاخر المصنف ضمن فئة 5 نجوم، والذي يسجل معدلات إشغال مرتفعة، إلى جانب عودة بعض النزلاء للإقامة فيه أكثر من مرة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى حركة الحجوزات السياحية ومدى استمرار الإقبال خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أشواق الشيخ، المديرة العامة لمنتجع «لا باديرا»، أن اهتمامات السياح الذين يزورون تونس لا تقتصر على الإقامة داخل الفنادق أو قضاء الوقت على الشواطئ، وإنما تشمل الرغبة في التواصل مع السكان المحليين، والتعرف على الثقافة التونسية وطبيعة الحياة اليومية، وزيارة الأماكن التي تعكس تاريخ البلاد وتقاليدها.
وأضافت أن الزوار يسعون خلال إقامتهم إلى خوض تجارب مختلفة تتيح لهم التعرف على تونس خارج نطاق المنشآت السياحية، حيث يحرص بعضهم على الاحتكاك بالمجتمع المحلي واكتشاف تفاصيل الحياة في المدن والمناطق التي يزورونها، بما يمنحهم ذكريات وتجارب شخصية يتحدثون عنها عقب العودة إلى بلدانهم.
تجارب تجذب الزوار
أكدت المديرة العامة للمنتجع أهمية تشجيع السياح على الانتقال بين المناطق التونسية المختلفة، وعدم الاكتفاء بزيارة مدينة واحدة أو البقاء داخل الفندق طوال فترة الإقامة، موضحة أن تعدد الوجهات والأنشطة يساعد الزائر على اكتشاف أماكن جديدة، ويمنحه أسبابًا للعودة مرة أخرى لاستكمال جولاته داخل البلاد.
وأشارت إلى أن زيارة تونس مرة واحدة قد لا تكون كافية للتعرف على جميع مناطقها، في ظل اختلاف طبيعة المدن الساحلية عن المناطق الصحراوية والتاريخية، وهو ما يفتح المجال أمام تكرار الزيارات، خاصة بالنسبة للسياح الذين يرغبون في الجمع بين الاستجمام والتعرف على الثقافة المحلية خلال عطلاتهم.
وتتزامن حركة الإقبال على المقاصد السياحية التونسية مع تغير اختيارات السفر لدى بعض السياح نتيجة الأوضاع الإقليمية، حيث أصبحت عوامل الاستقرار وتكلفة الرحلات وسهولة الانتقال من الاعتبارات المرتبطة باختيار الوجهات، وهو ما يضع تونس ضمن البدائل المطروحة أمام المسافرين الراغبين في زيارة المنطقة.
مستقبل السياحة التونسية
يرى أرام بالحاج، الأستاذ المساعد في جامعة قرطاج، أن القطاع السياحي في تونس يمر بمرحلة تعافٍ، مشيرًا إلى أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط ساهم في دعم هذا الاتجاه، مع تحول جانب من حركة السفر نحو وجهات أخرى، واستفادة تونس من الظروف التي دفعت بعض المسافرين إلى تغيير خطط رحلاتهم.
وحذر بالحاج من احتمال تراجع هذا الزخم السياحي في حالة انحسار التوترات الإقليمية وعودة حركة السفر إلى مساراتها السابقة، خاصة إذا لم تعمل تونس على الاستفادة من المزايا التنافسية التي تمتلكها، بما يسمح لها بالحفاظ على اهتمام الزوار الذين اختاروا السفر إليها خلال الفترة الحالية.
وربط الأستاذ المساعد بجامعة قرطاج استمرار التعافي السياحي بقدرة تونس على استثمار مقوماتها التنافسية، وعدم الاعتماد بصورة رئيسية على التحولات المؤقتة في حركة السفر الناتجة عن الصراعات الإقليمية، في ظل إمكانية تغير اختيارات السياح مجددًا إذا شهدت منطقة الشرق الأوسط هدوءًا خلال الفترة المقبلة.



