السياحة في كاتانيا.. 7 تجارب تكشف أسرار مدينة صقلية بين التاريخ والبحر والبركان

محمد توفيق
2026-10-17 | 10:50 ص
تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار
تجمع مدينة كاتانيا الإيطالية بين المعالم التاريخية والشواطئ والمأكولات المحلية، وتمنح زوارها فرصة لاكتشاف جانب مختلف من جزيرة صقلية، بفضل موقعها على الساحل الشرقي للجزيرة وإطلالاتها على جبل إتنا، أحد أشهر البراكين النشطة في أوروبا، وتتنوع الأنشطة التي يمكن ممارستها في المدينة بين زيارة الساحات التاريخية والقلاع والمسارح القديمة، والتجول في الأسواق الشعبية، والاستمتاع بالبحر وتجربة وصفات المطبخ الصقلي.
وتستقبل كاتانيا المسافرين المهتمين بالتاريخ والفنون والطبيعة، إذ تضم شوارع ومباني تعكس مراحل مختلفة من تاريخها، إلى جانب مواقع أثرية ترتبط بالحضارة الرومانية ومعالم معمارية بارزة، كما يستطيع الزائر تنظيم رحلته بين الجولات الثقافية والأنشطة الخارجية، مع تخصيص وقت لتجربة الأطباق المحلية والحلويات التي تشتهر بها صقلية، وتوفر هذه الخيارات برنامجًا متنوعًا للراغبين في استكشاف المدينة خلال عطلة قصيرة أو إقامة أطول.
ساحة الدومو وقلعة أورسينو
تشكل ساحة الدومو نقطة مناسبة لبدء جولة في كاتانيا، إذ تقع في قلب المدينة وتضم نافورة الفيل، أحد أبرز رموزها، والتي صُنعت من حجر الحمم البركانية، وتحيط بالساحة مبانٍ تاريخية ومقاهٍ ومتاجر تتيح للزوار الاستراحة وتناول القهوة الإيطالية أو تجربة الحلويات المحلية، كما تمنح الجلسات في الأماكن المفتوحة فرصة لمتابعة حركة السكان والزوار، وقد تصادف خلال الزيارة عروضًا موسيقية أو فعاليات ثقافية تقام في الهواء الطلق.
وتستحق قلعة أورسينو الزيارة للتعرف إلى جانب من تاريخ كاتانيا، إذ شُيدت في القرن الثالث عشر بأمر من الإمبراطور فريدريك الثاني، واستخدمت في الماضي مقرًا ملكيًا قبل أن تتحول إلى متحف يضم قطعًا أثرية وأعمالًا فنية توثق تاريخ المدينة، وتكشف جدرانها الحجرية السميكة وأبراجها عن طبيعة التحصينات العسكرية في العصور الوسطى، بينما تتيح قاعاتها التعرف إلى جوانب من الحياة خلال تلك الفترة، وتوفر بعض أجزائها إطلالات على المدينة والمناطق المحيطة بها.
وتكشف زيارة المعالم التاريخية في كاتانيا عن تنوع المراحل التي مرت بها المدينة، إذ تتجاور الساحات والمباني القديمة مع الشوارع التجارية والمرافق الحديثة، ويمكن للزائر تخصيص وقت للتجول في المنطقة المحيطة بساحة الدومو، والتوقف عند المتاجر والمقاهي، ثم الانتقال إلى القلعة وغيرها من المواقع الأثرية، بما يساعد على التعرف إلى المدينة من خلال معالمها العمرانية وتفاصيل الحياة اليومية فيها.
آثار رومانية ومغامرات بركانية
يعد المسرح الروماني في كاتانيا من المواقع التي توثق حضور الحضارة الرومانية في صقلية، ويرجع تاريخ بنائه إلى القرن الثاني الميلادي، وقد استُخدمت الصخور البركانية في تشييد أجزاء منه، بينما تكشف المدرجات وبقايا المنشآت المحيطة به عن طبيعة المباني العامة في تلك الحقبة، وتساعد اللوحات التعريفية الموجودة بالموقع على فهم تاريخه وأهميته، كما ترتبط المنطقة المحيطة به ببقايا أثرية أخرى تعكس امتداد العمران القديم داخل المدينة.
ويجذب جبل إتنا محبي المغامرات والطبيعة إلى المناطق الواقعة خارج كاتانيا، إذ يبلغ ارتفاعه نحو 3,329 مترًا فوق سطح البحر، ويُعد من أبرز البراكين النشطة في العالم، ويمكن استكشاف أجزاء من المنطقة عبر الجولات الإرشادية التي تقدم معلومات عن النشاط البركاني والتكوينات الجيولوجية والنباتات التي تنمو على المنحدرات، وتكشف الرحلة عن تغير المشاهد الطبيعية من المناطق التي تغطيها الأشجار إلى المساحات السوداء التي تشكلت بفعل تدفقات الحمم البركانية عبر الزمن.
وتمنح المرتفعات المحيطة بإتنا الزوار فرصة لمشاهدة مساحات واسعة من الريف الصقلي وساحل البحر الأيوني، كما توفر مواقع مختلفة نقاطًا مناسبة للتصوير ومراقبة التكوينات البركانية، ويُنصح بالتخطيط للجولة وفق حالة الطقس والتعليمات المحلية ومستوى النشاط البركاني، مع الاستعانة بمرشدين معتمدين عند الحاجة، والالتزام بالمناطق المسموح بزيارتها حفاظًا على السلامة أثناء استكشاف الجبل.
وتتيح الجولات سيرًا على الأقدام داخل كاتانيا وسيلة أخرى للتعرف إلى تاريخ المدينة وتفاصيل شوارعها، إذ يصطحب المرشدون الزوار إلى الكنائس والمباني الأثرية والأسواق الشعبية، ويشرحون قصصًا مرتبطة بالمواقع التي تمر بها الجولة، كما تظهر خلال التنقل ملامح العمارة الباروكية إلى جانب مبانٍ أحدث، وتساعد الجولات على الوصول إلى أزقة وزوايا قد لا يلتفت إليها الزائر خلال التجول بمفرده.
شواطئ ومذاقات صقلية
يستقبل شاطئ لا بلايا القريب من كاتانيا الباحثين عن قضاء وقت على الساحل، إذ يتميز برماله الذهبية وامتداده على البحر، ويوفر أنشطة تشمل السباحة والكرة الطائرة الشاطئية، إلى جانب إمكانية استئجار المظلات وكراسي الاستلقاء في المناطق التي تقدم هذه الخدمات، كما تنتشر بالقرب منه مقاهٍ وأكشاك تبيع المشروبات والوجبات الخفيفة، ما يتيح للزوار الجمع بين الاسترخاء والأنشطة الترفيهية خلال اليوم.
ويستطيع الزائر الاستفادة من قرب الشاطئ من المدينة لتنظيم رحلة تجمع بين زيارة المواقع التاريخية وقضاء ساعات على البحر، كما يمكن للعائلات تخصيص وقت للأنشطة الشاطئية والتنزه على امتداد الساحل، مع مراعاة تعليمات السلامة وحالة البحر والخدمات المتاحة وقت الزيارة، وتختلف طبيعة التجربة بحسب الموسم والمناطق المفتوحة أمام الجمهور.
ويحتل المطبخ الصقلي مكانة مهمة ضمن التجارب التي يمكن خوضها في كاتانيا، إذ تعتمد الأطباق المحلية على مكونات طازجة ووصفات متوارثة، ويمكن التعرف إلى تفاصيلها من خلال جولات الطعام أو دروس الطهي التي يقدمها طهاة محليون، وتتيح هذه الأنشطة التعرف إلى طرق إعداد أطباق شهيرة مثل باستا ألا نورما (Pasta alla Norma)، التي تجمع الباذنجان والطماطم وجبن الريكوتا، وطبق الكابوناتا (Caponata)، الذي يعتمد على الخضروات المطهوة بنكهات تجمع بين الحلاوة والحموضة.
وتشمل التجربة كذلك تذوق الحلويات الصقلية المعروفة، ومنها الكانولي (Cannoli) والكاساتا (Cassata)، إلى جانب زيارة الأسواق الشعبية التي تعرض المنتجات المحلية والأجبان ومكونات الطهي، وتمنح جولات الطعام فرصة للتعرف إلى العادات المرتبطة بالمطبخ في المدينة، كما تساعد دروس الطهي على اكتساب معرفة عملية بالوصفات التقليدية وأساليب إعدادها، ويمكن إدراج هذه الأنشطة ضمن برنامج الزيارة إلى جانب المعالم التاريخية والشواطئ.
وتتيح كاتانيا للزائر الجمع بين أكثر من نمط سياحي خلال الرحلة الواحدة، بداية من ساحة الدومو وقلعة أورسينو والمسرح الروماني، مرورًا بجولات المشي واستكشاف جبل إتنا، وصولًا إلى شاطئ لا بلايا وتجربة الأطباق الصقلية، ويساعد توزيع الوقت بين هذه المواقع على التعرف إلى جوانب مختلفة من المدينة، والاستفادة من موقعها الذي يجمع بين التراث العمراني والطبيعة الساحلية والأنشطة الثقافية والغذائية.



