بين الجدران البيضاء والبحر أسرار لا تظهر إلا عند التجول في سيدي بوسعيد

محمد توفيق
2026-10-09 | 11:41 ص
تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار
تقع سيدي بوسعيد على سفح تل يطل على البحر المتوسط في تونس، وتشتهر بواجهاتها البيضاء وأبوابها ونوافذها الزرقاء، بينما تمتد الأزقة المتدرجة بين المنازل والمقاهي والمتاجر، وتجمع القرية بين العمارة التقليدية والإطلالات البحرية والمعالم التاريخية، ما يجعلها من الوجهات السياحية المعروفة في محيط العاصمة تونس.
وتتيح جولة سيدي بوسعيد السير بين الشوارع والأزقة خلال نحو 15 دقيقة، رغم وجود منحدرات ومرتفعات تجعل بعض المسارات أكثر صعوبة، وتتوفر سيارات الأجرة الصغيرة للتنقل، بينما يمكن الاتفاق مسبقاً مع السائق على أجرة الرحلة عند التخطيط لزيارة قرطاج، كما تتوافر القطارات العائدة إلى تونس بصورة متكررة.
أماكن الإقامة المناسبة
يتركز عدد من أماكن الإقامة في شارع الحبيب ثامر، الذي يقع في قلب المنطقة السياحية ويقرب الزوار من المقاهي والمطاعم والمعالم الرئيسية، بينما توفر المناطق المرتفعة على سفح التل خيارات أكثر هدوءاً مع إطلالات على البحر والخليج، وتناسب الباحثين عن الإقامة بعيداً عن الحركة الرئيسية.
وتوفر المنطقة المحيطة بساحة سيدي بوسعيد إقامة قريبة من المقاهي والحياة اليومية في القرية، بينما تمنح المنطقة القريبة من المنارة أجواء أكثر هدوءاً، وتتيح الشوارع الواقعة خلف المسجد فرصة للتعرف على الجانب المحلي من القرية، حيث تنتشر منازل السكان بعيداً نسبياً عن المناطق السياحية.
وتمنح المنطقة القريبة من محطة القطار خياراً عملياً للزوار الذين يحملون أمتعة أو يعتمدون على وسائل النقل، ورغم ابتعادها عن قلب القرية، فإن موقعها يسهل الوصول إلى القطارات والتنقل بين سيدي بوسعيد وتونس والمناطق المحيطة بها، كما يمكن اختيار مكان الإقامة وفق القرب من المعالم أو البحر أو وسائل المواصلات.
مذاقات وتجارب تونسية
تقدم مطاعم سيدي بوسعيد خيارات متنوعة للزوار، وتختلف الأسعار بحسب الموقع والإطلالة، إذ ترتفع تكلفة بعض المطاعم المطلة على البحر أو الموجودة في الشرفات، بينما تتوافر خيارات أقل تكلفة في مناطق أخرى، كما تقدم المطاعم السياحية أطباقاً تونسية ضمن قوائمها.
وتنتشر عربات بيع البريك بالقرب من المسجد، خصوصاً خلال فترة غروب الشمس، وتقدم هذه الفطيرة التونسية الرقيقة محشوة بالبيض والتونة ومقلية حتى تصبح مقرمشة، وتعد من الأطعمة التي يمكن تناولها خلال التجول في شوارع القرية.
ويتيح الربيع، خلال الفترة من مارس إلى مايو، زيارة سيدي بوسعيد في أجواء معتدلة بعيداً عن الازدحام الذي يزداد خلال أشهر الصيف، بينما يوفر أكتوبر ونوفمبر طقساً لطيفاً وأجواء أكثر هدوءاً، مع استمرار إمكانية الاستمتاع بمياه البحر في شاطئ أميلكار القريب.
ويشهد الصيف ارتفاعاً في درجات الحرارة وزيادة في أعداد الزوار، بينما تقل حركة السياح خلال المساء بعد مغادرة معظم الزوار النهاريين، وتصبح المقاهي أكثر هدوءاً، أما الشتاء فيوفر أجواء أقل ازدحاماً، مع احتمالية إغلاق بعض المطاعم، لذلك يحتاج الزائر إلى ملابس تناسب تغير درجات الحرارة خلال اليوم.
معالم لا تفوت زيارتها
يستقبل قصر دار النجمة الزهراء الزوار ضمن أجواء تجمع بين العمارة التاريخية والموسيقى والفنون، ويرتبط القصر بالبارون رودولف ديرلانجيه، وتظهر داخله أرضيات الفسيفساء والزخارف الجصية، كما ارتبط أرشيفه الموسيقي بإحياء موسيقى المالوف التونسية، وتوفر أسطحه إطلالات على البحر.
ويفتح شارع الحبيب ثامر مساراً للتسوق بين المتاجر والحرفيين، حيث تعرض المحال اللوحات والأعمال الفنية والسجاد والصواني النحاسية، كما تظهر المنتجات التقليدية في واجهات المتاجر وعلى درجات الشوارع، ويستخدم الباعة العربية والفرنسية والإيطالية في التعامل مع الزوار.
ويقود الطريق المؤدي إلى منارة سيدي بوسعيد نحو منطقة تطل على البحر، وتتيح المنصة مشاهدة الساحل والأمواج من ارتفاع، كما تتحول السماء خلال فترة الغروب إلى درجات مختلفة من الألوان، ويقصد المكان الزوار والفنانون لمتابعة المشهد والتقاط الصور.
وتكشف السلالم والأزقة الواقعة خلف الواجهات الرئيسية عن مسارات مختلفة داخل القرية، حيث تمتد الممرات بين الجدران الحجرية والمنازل، وتظهر الشرفات والتراسات في مناطق متفرقة، كما تقود بعض السلالم إلى نقاط يمكن منها مشاهدة أجزاء من القرية والبحر.



