عاجل

من البيوت الطينية إلى القصور الملكية.. تفاصيل أماكن إقامة تعيد كتابة تاريخ السعودية

محمد توفيق

2026-10-09 | 11:41 ص

تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار

تضم المملكة العربية السعودية مجموعة من أماكن الإقامة التي تجمع بين المباني التراثية والتصميمات الحديثة، وتنتشر هذه التجارب في العلا والأحساء وجدة والدرعية والرياض، حيث تحولت مبانٍ تاريخية إلى فنادق، بينما أُنشئت منتجعات حديثة داخل مواقع ترتبط بتاريخ المنطقة، إلى جانب مشروعات تستهدف تحويل قصور تاريخية إلى فنادق فاخرة.

وتعتمد مشروعات الضيافة التراثية في المملكة على إعادة استخدام المباني القديمة وترميمها، مع توفير خدمات الإقامة الحديثة، كما تمتد التجربة إلى المنتجعات التي تندمج مع المواقع الطبيعية والمناطق الأثرية، وتضم بعض هذه الوجهات مواقع مدرجة على قائمة «يونسكو»، إلى جانب مبانٍ وقصور ارتبطت بمراحل مختلفة من تاريخ المملكة.

فنادق تحفظ التاريخ

يقدم فندق Dar Tantora The House Hotel في العلا نموذجاً للإقامة داخل مبانٍ تراثية، إذ يقع في قلب البلدة القديمة التي تأسست في القرن الـ 12 عند تقاطع طرق التجارة ومسارات الحج، ويتكون الفندق من مبانٍ شُيدت من طوب اللبن، مع أزقة متعرجة وبرج مراقبة بين الجدران القديمة.

ويعتمد الفندق على ترميم البيوت الطينية التقليدية المعروفة باسم «الدور»، مع الاستفادة من تقنيات البناء المحلية التي حافظ عليها الحرفيون عبر الأجيال، ويضم 30 داراً تراثية للإقامة، كما تظهر في المنطقة مساكن صيفية بُنيت باستخدام الطين والقش لتوفير التبريد الطبيعي، إلى جانب «الباب الشتوي» المرتبط بنمط الحياة المحلي.

وتحتفظ «الطنطورة» بمكانتها كساعة شمسية تاريخية استخدمها المزارعون لمعرفة تعاقب الفصول، بينما يقدم الفندق تجارب مرتبطة بتراث العلا، تشمل برامج العافية والمنتجع الصحي، ويستند في بعض تفاصيله إلى القصص والشعراء والمسافرين الذين مروا بالبلدة القديمة وطريق البخور.

ويقدم Al Koot Heritage Hotel في الأحساء تجربة أخرى للإقامة داخل منطقة تاريخية، إذ يقع في حي الكوت بمدينة الهفوف بالقرب من قصر إبراهيم وسوق القيصرية وواحة الأحساء المسجلة على قائمة التراث العالمي لـ«يونسكو»، ويعكس الفندق عناصر العمارة التقليدية التي تطورت لتناسب المناخ الصحراوي.

وتستخدم العمارة التقليدية في الفندق جذوع النخيل وجريده في الأسقف، بينما تعتمد الجدران على الطين السميك لتوفير عزل طبيعي للحرارة، وتظهر في الممرات والغرف قطع تراثية وأوانٍ فخارية وسجاد يدوي يعكس بعض الحرف القديمة في الأحساء، بينها صناعة الفخار وحياكة البشوت.

ويقدم مطعم الفندق أطباقاً ترتبط بالمطبخ الحساوي، بينها المفلق والعيش أو الأرز الحساوي والمحلا، كما تشمل الضيافة القهوة السعودية وتمور الأحساء، ما يربط الإقامة بالمكونات الغذائية والعادات المرتبطة بالمنطقة.

إقامة بين المواقع

يقع Beit Jokhdar في قلب جدة التاريخية «البلد» المدرجة على قائمة «يونسكو»، ويرتبط المبنى بتاريخ العمارة الحجازية، إذ شُيد في بدايات القرن الـ 14، واستخدم لمدة 70 عاماً استراحة للحجاج الأندونيسيين المتوجهين إلى مكة المكرمة، قبل أن تقيم فيه عائلة الجوخدار ثم تنتقل ملكيته إلى عائلات أخرى.

ويحتفظ البيت بعناصر معمارية أصلية بعد عمليات ترميم نفذها متخصصون، وتشمل الأبواب الخشبية المزخرفة والأسقف المرتفعة والرواشين ذات اللون الأخضر، كما يضم 9 غرف تجمع بين تفاصيل المبنى التراثية ووسائل الراحة الحديثة، إلى جانب قائمة طعام تجمع بين أطباق محلية وعالمية.

ويسمح موقع Beit Jokhdar باستكشاف عدد من معالم جدة التاريخية سيراً على الأقدام، من بينها بيت نصيف والمتاحف المحلية والمقاهي التقليدية، كما يتيح للزوار الوصول إلى مناطق ترتبط بتاريخ المدينة والعمارة الحجازية.

ويظهر Bab Samhan, a Luxury Collection Hotel في الدرعية ضمن نماذج الفنادق الحديثة المقامة بالقرب من المواقع التاريخية، إذ يقع في حي سمحان قرب حي الطريف التاريخي المدرج على قائمة «يونسكو» منذ عام 2010، ويستند تصميمه إلى عناصر العمارة النجدية التي ارتبطت بالدرعية القديمة.

ويطل الفندق على وادي حنيفة، ويضم 106 غرف و28 جناحاً، إلى جانب صالة رئيسية وغرف اجتماعات ومنتجع صحي ومسبح داخلي وصالة ألعاب رياضية ومطاعم، من بينها مطعم يديره الطاهي Michael Mina، وتستند بعض قوائم الطعام إلى مكونات مرتبطة بالإرث الزراعي لوادي حنيفة.

ويقدم Our Habitas AlUla نموذجاً مختلفاً للضيافة في وادي عشار، حيث يقع المنتجع داخل منطقة تاريخية تحيط بها الصحراء وبساتين النخيل والمنحدرات الرملية، كما يبعد دقائق عن مواقع أثرية تشمل دادان وكتيما والحِجر، التي ترتبط بتاريخ يمتد لآلاف السنين.

ويعتمد المنتجع على وحدات إقامة صُممت بما يتناسب مع التضاريس الصخرية، مع تجنب إزالة الأشجار أو التأثير في ممرات المياه الطبيعية، وتوفر الفلل إطلالات على الوادي، بينما تشمل برامج الإقامة جلسات اليوغا والتأمل والعافية، ويقدم مطعم Tama أطباقاً مستوحاة من المأكولات العالمية والشرق أوسطية باستخدام مكونات محلية وتوابل مرتبطة بطريق البخور.

قصور تتحول لفنادق

تتجه مشروعات الضيافة في المملكة إلى تحويل عدد من القصور التاريخية إلى فنادق ومنتجعات، ومن بينها القصر الأحمر في الرياض، الذي بُني بأمر من الملك عبدالعزيز عام 1942 ليكون قصراً لابنه الملك سعود، الذي كان ولياً للعهد آنذاك، ثم أصبح بعد انتقاله إلى قصور الناصرية عام 1956 مقراً لمجلس الوزراء حتى عام 1988.

ويضم القصر الأحمر 71 غرفة، بينها 46 جناحاً و25 غرفة ضيافة، ويحمل اسمه بسبب اللون المائل إلى الحمرة في مبناه، بينما يجمع تصميمه بين عناصر Art Deco والعمارة النجدية، ويتميز بواجهة تحمل نقوش الورد المفضل للملك سعود، ومن المقرر تحويله إلى فندق فاخر عالمي المستوى.

ويمنح مشروع الفندق المرتقب موقع القصر الأحمر أهمية إضافية لقربه من عدد من المعالم التاريخية في الرياض، بينها متحف المصمك وسوق الزل الشعبي، كما يتضمن تصور الضيافة تجارب طعام وخدمات للعناية الصحية وإقامة مرتبطة بتاريخ المنطقة.

ويعود قصر طويق في الرياض إلى عام 1985، عندما افتُتح في الحي الدبلوماسي ليكون مقراً للمؤتمرات الرسمية والفعاليات الكبرى واستقبال الضيوف الدبلوماسيين والملوك، ويجمع تصميمه بين المساحات الخضراء والعناصر المعمارية المستوحاة من البيئة السعودية.

ويضم القصر بهواً بسقف شبكي وجدراناً مقوسة وثريا مصممة من الحروف الخطية، كما حصل خلال ثمانينيات القرن الماضي على جائزة «آغا خان للعمارة»، ويحتوي على أجنحة وفلل ومطاعم ومساحات للراحة، إلى جانب ملاعب تنس ومسابح أولمبية وملاعب جولف مصغرة وقاعات سينما ومسارح مغلقة ومفتوحة.

ويستعد قصر الحمراء في جدة لدخول قطاع الضيافة الفاخرة بعد أن شُيد في الستينيات ليكون مقراً لإقامة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، ثم تحول بعد اكتماله إلى قصر ضيافة ملكي استقبل شخصيات دولية بارزة، ويقع القصر على واجهة كورنيش جدة.

وتتولى شركة التصميم المعمارية OBMI تطوير القصر ليجمع بين العناصر الحجازية والتفاصيل المعمارية التقليدية وبعض الملامح الكلاسيكية، وتظهر هذه العناصر في البوابات المقوسة والأسقف والواجهة المصنوعة من حجر الرياض، كما يضم القصر لوحات فنية وثريات كريستالية وزخارف يدوية.

ويوفر المشروع 34 فيلا فاخرة و47 جناحاً، مع إطلالات على البحر الأحمر وتجهيزات حديثة، كما يضم قاعات للمؤتمرات والاحتفالات والمناسبات الخاصة، ليرتبط مشروع الفندق المرتقب بموقع جدة التاريخي والواجهة البحرية للمدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى