5 تجارب للمشي الجبلي في الطائف تكشف وجهًا مختلفًا للسياحة السعودية

محمد توفيق
2026-10-16 | 11:17 ص
تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار
تستقطب مسارات الهايكنج في الطائف محبي المشي الجبلي والراغبين في استكشاف الطبيعة السعودية، إذ تمتد الرحلات بين القمم والوديان والغابات والممرات الصخرية، وتتيح للمشاركين التعرف إلى مناطق لا تظهر تفاصيلها بوضوح من الطرق الرئيسية، بداية من مرتفعات الشفا وصولاً إلى وادي ذي غزال ووادي خماس، مع إطلالات على جبال السروات ومشاهد الغروب من المواقع المرتفعة.
وتتنوع تجارب المشي في الطائف وفقاً لطبيعة التضاريس والمسافات ودرجة الصعوبة، إذ تمر بعض المسارات بمحاذاة السفوح الجبلية، بينما تعبر أخرى ممرات ضيقة وبطون الأودية، وتمنح هذه الرحلات المشاركين فرصة لممارسة النشاط البدني والتعرف إلى الغطاء النباتي والمواقع التاريخية، إلى جانب اكتشاف القرى القديمة والمزارع والمدرجات الحجرية التي ارتبطت بحياة السكان في المنطقة.
الشفا ومسارات الجبال
تبرز منطقة الشفا بين الوجهات التي يقصدها هواة الهايكنج في الطائف، لما تضمه من أشجار العرعر والطلح والنباتات البرية ذات الروائح العطرية، كما تخترق تضاريسها ممرات قديمة استخدمها الأهالي في التنقل بين المناطق الجبلية، وتوفر المرتفعات مسارات تتغير طبيعتها مع اختلاف الارتفاع والظروف الجوية.
وتتيح الرحلات في الشفا استكشاف أجزاء من البيئة الجبلية سيراً على الأقدام، حيث يمر المشاركون بين الصخور والممرات الطبيعية، وتؤثر الأجواء المعتدلة والضباب وحركة السحب في ظروف الرحلة، كما تسمح بعض المواقع المرتفعة بمشاهدة امتدادات الجبال المحيطة، ويمكن اختيار المسار وفقاً لقدرات المشاركين وخبرتهم في المشي الجبلي.
وتجمع بعض مسارات الهايكنج بين استكشاف الطبيعة والتعرف إلى تاريخ الطائف المحلي، إذ تمر الرحلات بقرى قديمة ومزارع ومدرجات زراعية أقيمت على السفوح، وتكشف هذه المواقع عن أساليب السكان في استغلال الأراضي الجبلية وزراعتها، إلى جانب الطرق التي استخدموها للتنقل بين القرى والأودية على مدار سنوات طويلة.
قرى قديمة وذاكرة محلية
تظهر العمارة الجبلية في عدد من المواقع التي تمر بها مسارات المشي، حيث استخدم السكان الحجر المحلي في بناء المنازل والمنشآت، كما توضح المدرجات الزراعية طبيعة النشاط الزراعي الذي ارتبط بتضاريس المنطقة، وتمنح هذه المحطات المشاركين فرصة للتعرف إلى العلاقة بين المجتمعات المحلية والبيئة المحيطة بها.
وتتجه مجموعات الهايكنج إلى مواقع متعددة، من بينها وادي ذي غزال ووادي خماس والمناطق المحيطة بهما، وتقطع الرحلات مسافات متفاوتة بمحاذاة مجاري الأودية وبين المنحدرات، بينما تتيح فترات التوقف مشاهدة النباتات البرية والتقاط الصور والتعرف إلى الحكايات المرتبطة بالمواقع التي يمر بها المشاركون.
وتختلف طبيعة الرحلات من مسار إلى آخر، فقد تبدأ الجولة من أحد الأودية ثم تمر بشِعب جبلي وتنتهي عند نقطة مرتفعة، كما تتغير المشاهد الطبيعية خلال السير بحسب الارتفاع واتجاه المسار، وتوفر هذه الخيارات للمشاركين فرصاً لاختيار رحلات تناسب الوقت المتاح ومستوى اللياقة البدنية والخبرة السابقة.
السلامة وحماية البيئة
يعتمد اختيار مسار الهايكنج على مجموعة من العوامل، أبرزها المسافة ودرجة الصعوبة وطبيعة التضاريس والظروف الجوية، ويحتاج المشاركون إلى الاستعداد للرحلة بما يتناسب مع مدتها ومتطلباتها، مع الالتزام بتعليمات السلامة واتباع المسارات المحددة، خاصة عند عبور الممرات الصخرية أو المناطق القريبة من المنحدرات.
ويحرص ممارسو المشي الجبلي على احترام خصوصية المواقع التي يمرون بها، وتجنب إتلاف النباتات البرية أو ترك المخلفات في الأودية والمرتفعات، كما تساعد المحافظة على المسارات الطبيعية في حماية البيئة المحلية وتقليل الأضرار التي قد تنتج عن الاستخدام غير المسؤول للمناطق الجبلية، خصوصاً في المواقع التي تضم غطاءً نباتياً ومكونات تاريخية.
وتمنح الإطلالات المرتفعة المشاركين فرصة لإنهاء رحلاتهم بمشاهدة غروب الشمس خلف جبال السروات، بعد ساعات من السير بين الأودية والممرات والقرى القديمة، وتختلف مواقع المشاهدة بحسب المسار الذي اختارته المجموعة، بينما تعتمد مدة الرحلة النهائية على المسافة والوقت اللازمين للعودة إلى نقطة الانطلاق.
وتقدم مسارات الهايكنج في الطائف خيارات متعددة للسياحة الطبيعية، تجمع بين المشي في المناطق الجبلية والتعرف إلى القرى والمزارع القديمة واستكشاف الأودية، كما تتيح للزوار التعرف إلى تفاصيل البيئة المحلية بعيداً عن الطرق المعتادة، مع ضرورة التخطيط للرحلة واختيار المسار الملائم للقدرات البدنية والالتزام بإرشادات السلامة وحماية المواقع الطبيعية والتاريخية.



