عاجل

من هوبارت إلى الغابات المطيرة.. أسرار السياحة في جزيرة تسمانيا الأسترالية

محمد توفيق

2026-10-13 | 9:09 ص

تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار

تقع تسمانيا جنوب البر الرئيسي لأستراليا، على مسافة تقارب 240 كيلومتراً، ويفصلها عنه مضيق باس، وتتمتع الجزيرة بموقع جغرافي جعلها واحدة من المناطق التي تضم مساحات واسعة من الطبيعة المحمية، إذ خُصص أكثر من ثلث مساحتها للمتنزهات الوطنية والمحميات الطبيعية، كما أُدرجت مناطق منها ضمن قائمة التراث العالمي.

وتحتضن الجزيرة مجموعة من البيئات الطبيعية التي تشمل الغابات المطيرة والجبال والبحيرات والشواطئ، وتستقبل الزوار المهتمين بالسياحة البيئية واستكشاف المناطق الطبيعية، كما تجذب محبي المشي في المسارات الجبلية ومراقبة الحيوانات البرية، وتوفر مناطق متعددة للتعرف على التنوع البيئي الذي تتميز به أستراليا.

هوبارت عاصمة الجزيرة

تتخذ تسمانيا من مدينة هوبارت Hobart عاصمة لها وأكبر مدنها، وتأسست المدينة سنة 1804، لتصبح ثاني أقدم مدينة في أستراليا، وتضم مرافق حضرية ومناطق تاريخية ومواقع ثقافية، إلى جانب الموانئ التي ترتبط بالحركة البحرية والأنشطة السياحية، وتُعد نقطة انطلاق للرحلات المتجهة إلى مناطق مختلفة داخل الجزيرة.

وتجمع هوبارت بين الأنشطة الثقافية والفنية والمطاعم التي تقدم المأكولات البحرية، كما تتيح للزوار الوصول إلى مناطق طبيعية قريبة من المدينة، وتساعد شبكة الطرق على الانتقال منها إلى الجبال والغابات والشواطئ، بما يسمح بتنظيم رحلات تشمل أكثر من موقع خلال الزيارة الواحدة.

طبيعة متنوعة ومناخ معتدل

تضم تسمانيا غابات مطيرة كثيفة ومناطق جبلية وبحيرات صافية وشواطئ تمتد على سواحل الجزيرة، وتختلف طبيعة المناطق من مكان إلى آخر، إذ تنتشر الغابات في أجزاء واسعة، بينما توفر المناطق المرتفعة مسارات للمشي واستكشاف التضاريس، وتتيح السواحل أنشطة مرتبطة بالبحر ومشاهدة الحياة البرية.

وتتميز الجزيرة بمناخ معتدل يميل إلى البرودة مقارنة بمناطق أسترالية أخرى، ويشبه في بعض خصائصه مناخ شمال أوروبا، وتتغير درجات الحرارة وظروف الطقس بحسب المنطقة والفصل، وهو ما يؤثر في طبيعة الأنشطة التي يمكن للزوار ممارستها، خاصة عند التوجه إلى المناطق الجبلية أو المحميات الطبيعية.

وتستقطب المحميات الوطنية الزوار الراغبين في التعرف على النباتات والحيوانات المحلية، كما تتيح المسارات المخصصة للمشي استكشاف أجزاء من الغابات والمناطق الجبلية، وتخضع هذه المناطق لإجراءات حماية تهدف إلى الحفاظ على البيئة الطبيعية والحد من التأثيرات الناتجة عن الأنشطة البشرية.

حكاية الاسم والتاريخ

ترتبط تسمية تسمانيا بالمستكشف الهولندي أبيل تاسمان Abel Tasman، الذي وصل إلى الجزيرة سنة 1642 خلال رحلاته الاستكشافية، وأصبحت المنطقة معروفة لدى الأوروبيين بعد هذه الرحلة، قبل أن تشهد تغيرات في تسميتها خلال مراحل الاستعمار الأوروبي.

وأُطلق على الجزيرة في بدايات الاستعمار اسم أرض فان ديمن، نسبة إلى أنتوني فان ديمن، الحاكم العام للهند الشرقية الهولندية آنذاك، واستمر استخدام الاسم لسنوات طويلة، قبل تغييره رسمياً إلى تسمانيا تكريماً للمستكشف الذي ارتبط اسمه باكتشافها الأوروبي.

وتكشف هذه التسمية عن جانب من التاريخ الأوروبي للجزيرة، التي شهدت مراحل مختلفة من الاستكشاف والاستيطان، بينما يمتد تاريخها البشري إلى آلاف السنين قبل وصول الأوروبيين، إذ ارتبطت المنطقة بالسكان الأصليين الذين عاشوا فيها وطوّروا علاقاتهم بمواردها الطبيعية عبر أجيال متعاقبة.

شيطان تسمانيا والحياة البرية

تشتهر الجزيرة باحتضانها شيطان تسمانيا، وهو حيوان جرابي يرتبط اسمه بالمنطقة ويعيش في البرية داخل تسمانيا، ويُعرف بجسمه الممتلئ وفكيه القويين، كما يعتمد في غذائه على الحيوانات الصغيرة والجيف، ويؤدي دوراً في النظام البيئي من خلال استهلاك بقايا الحيوانات.

ويعيش هذا الحيوان في بيئات متنوعة داخل الجزيرة، تشمل الغابات والمناطق الساحلية والأراضي المفتوحة، لكنه واجه تهديدات مرتبطة بانتشار مرض ورمي معدٍ أصاب أعداداً من جماعاته البرية، ما دفع إلى تنفيذ برامج بحثية وجهود للحفاظ عليه ومتابعة أعداده في موائله الطبيعية.

وتضم تسمانيا أنواعاً أخرى من الحيوانات والطيور التي تتكيف مع البيئات المحلية، وتوفر المحميات فرصاً لمراقبة الحياة البرية وفق ضوابط تحافظ على سلامة الحيوانات وموائلها، كما تشجع الجهات المعنية بالسياحة البيئية الزوار على الالتزام بالمسارات المحددة وعدم إزعاج الكائنات الموجودة في المناطق المحمية.

السياحة والفنون والمأكولات البحرية

تجذب تسمانيا المهتمين بالسياحة البيئية والفنون والثقافة، إلى جانب الزوار الباحثين عن المأكولات البحرية التي تقدمها المطاعم المحلية، وتوفر المدن والبلدات المنتشرة في الجزيرة خيارات للإقامة وتناول الطعام، بينما تسمح المناطق الريفية بالتعرف على المنتجات المحلية والأنشطة المرتبطة بالطبيعة.

وتتيح زيارة الجزيرة الجمع بين استكشاف مدينة هوبارت والتوجه إلى الغابات والجبال والشواطئ، كما يمكن للزوار تخصيص وقت لمراقبة الحيوانات البرية وزيارة المحميات، وتختلف تفاصيل الرحلات بحسب الموسم والمنطقة المختارة، خاصة مع تغير الأحوال الجوية بين السواحل والمناطق المرتفعة.

وتظل تسمانيا جزءاً من أستراليا يتميز بتنوع بيئته وتاريخه، إذ تجمع الجزيرة بين المناطق الطبيعية المحمية والمدن التاريخية والأنشطة الثقافية، وتستند مكانتها السياحية إلى الغابات والبحيرات والشواطئ والحياة البرية التي يمكن التعرف عليها خلال زيارة مناطقها المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى