مدينة صغيرة ومعالم لا تنتهي.. أسرار برنامج سياحي لمدة 48 ساعة في فاليتا

محمد توفيق
2026-10-19 | 9:31 ص
تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار
تمنح العاصمة المالطية فاليتا زوارها فرصة لاكتشاف معالم تاريخية تعود إلى قرون مضت، إلى جانب الشواطئ والرحلات البحرية والمطاعم الحديثة، وذلك خلال عطلة قصيرة يمكن تنظيمها على مدار 48 ساعة، وتجمع المدينة بين الشوارع الحجرية الضيقة والتحصينات القديمة والموانئ التي لعبت دوراً مهماً في تاريخ الجزيرة، ما يجعل التجول فيها تجربة تجمع بين استكشاف الماضي والاستمتاع بالأنشطة الساحلية.
وتقع فاليتا على شبه جزيرة شيبيراس بين الميناء الكبير جنوباً وميناء مرسامكسيت شمالاً، وتبلغ مساحتها نحو 0.3 ميل مربع، كما تُعد من مواقع التراث العالمي لليونسكو، وتأسست المدينة عام 1566 على يد جان باريسو دو فاليت، المعلم الأكبر لفرسان القديس يوحنا، قبل أن تصبح عاصمة مالطا عام 1571، واحتفظت شوارعها ومبانيها بعد مراحل من التغيير والترميم بملامح معمارية باروكية تعود إلى تاريخها الطويل.
اليوم الأول تاريخ وبحر
يبدأ البرنامج السياحي بزيارة حصن سانت إلمو عند الساعة 10:00 صباحاً، وهو حصن شُيّد عام 1552 لحماية المداخل البحرية المهمة عند طرف شبه جزيرة شيبيراس، وشهد معارك خلال الحصار العثماني الكبير عام 1565، ثم خضع لتعديلات في القرنين السابع عشر والتاسع عشر، قبل أن يتعرض لقصف عنيف خلال الحرب العالمية الثانية، وتستعرض جدرانه اليوم جانباً من تاريخ مالطا العسكري عبر متحف الحرب الوطني.
ويضم المتحف سبع قاعات تعرض مراحل مختلفة من تاريخ الجزيرة، بداية من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بفترة فرسان الإسبتارية والغزوات العثمانية والنابليونية، وصولاً إلى الحكم البريطاني والحرب العالمية الثانية، ويمكن للزوار التجول بين الممرات الدفاعية والمتاريس ومشاهدة الميناء من نقاط مرتفعة، كما تنطلق صفارة إنذار أصلية تعود إلى الحرب العالمية الثانية عند الظهر يومياً، في إشارة إلى ذكرى تلك الفترة.
ويتيح البرنامج تخصيص وقت للغداء عند الساعة 12:30 ظهراً، قبل التوجه إلى سليما في رحلة بالعبّارة تستغرق نحو 15 دقيقة عند الساعة 2:00 بعد الظهر، وتضم المنطقة مكاناً مخصصاً للسباحة تحيط به الحبال ويقصده السكان المحليون، ويمكن للزوار الوصول إليه سيراً على الأقدام من المحطة، ثم الاستمتاع بالمياه أو الاسترخاء على الصخور المطلة على البحر، مع مشاهدة أفق فاليتا ومبانيها الحجرية وقبة بازيليك سيدة جبل الكرمل.
وتوفر ساعات ما بعد الظهر فرصة لخوض تجربة التجديف بقوارب الكاياك في الميناء الكبير، إذ يمكن حجز جولة مع إحدى الشركات المتخصصة في الأنشطة الخارجية، والانطلاق عبر المياه لمشاهدة العبّارات وقوارب الصيد وسيارات الأجرة المائية التقليدية المعروفة باسم «دغايْسا»، ويختتم الزوار يومهم عند الساعة 7:00 مساءً بتناول العشاء في أحد مطاعم فاليتا، قبل الاستعداد لاستكمال الجولة في اليوم التالي.
اليوم الثاني أسرار تحت الأرض
يبدأ اليوم الثاني عند الساعة 10:00 صباحاً بزيارة موقع «أندرغراوند فاليتا»، الذي يكشف شبكة من الأنفاق الممتدة أسفل شوارع العاصمة، ويخضع الزوار في بداية الجولة لشرح من المرشد السياحي، ثم يرتدون الخوذات وأغطية الشعر ويستخدمون المصابيح الأمامية قبل الدخول إلى الممرات التي تعود أصولها إلى القرن السادس عشر، حين استُخدمت لأغراض دفاعية ولتخزين الحبوب والمياه وتحريك الجنود.
وتوسعت الأنفاق خلال أربعينيات القرن العشرين لتصبح ملجأً للسكان أثناء الغارات الجوية، وأعاد الموقع فتح أبوابه للزوار عام 2022، ليتيح لهم التعرف إلى الظروف التي عاش فيها سكان فاليتا تحت الأرض خلال الحرب العالمية الثانية، وتشمل الجولة مشاهدة بقايا أماكن الإقامة وبعض التفاصيل التي استخدمها السكان لتجهيز مساحاتهم، ومنها بلاط أُخذ من منازل مجاورة دمرتها القنابل، إلى جانب خزان مياه ضخم يعود إلى العصور الوسطى.
ويستطيع الزوار التوقف عند الساعة 11:15 صباحاً في أحد المقاهي الصغيرة لتناول القهوة، قبل التوجه عند الساعة 1:00 بعد الظهر إلى الميناء الكبير واستقلال العبّارة نحو المدن الثلاث، وهي فيتوريوزا وسينغليا وكوسبيكوا، وتضم هذه المناطق أحياء تاريخية وقصوراً ومتاحف ومعالم مرتبطة بتاريخ مالطا البحري، كما تتيح شوارعها التعرف إلى أنماط العمارة التقليدية والمباني ذات النوافذ والمصاريع الملونة.
وتشمل الجولة زيارة المتحف البحري في فيتوريوزا، الذي يعرض مقتنيات مرتبطة بتاريخ الأرخبيل وعلاقته بالبحر، ويمكن للزوار اختيار تذكرة مشتركة تتيح دخول حصن سانت أنجيلو، الذي تعود جذوره إلى القرن الثالث عشر، كما يمكن استئجار عربة كهربائية صغيرة لاستكشاف المدن الثلاث بطريقة مستقلة، والمرور بالساحات والمباني التاريخية والشرفات المزروعة بالنباتات، وصولاً إلى حدائق غاردجولا الواقعة فوق أسوار التحصينات.
عشاء أخير في فاليتا
يختتم البرنامج السياحي عند الساعة 7:00 مساءً بزيارة السوق القديم «إيس سوق تال بيلت»، الذي يضم عناصر حديدية مشغولة ومساحات مخصصة للطعام، ويقدم ما لا يقل عن 15 منفذاً تتنوع خياراتها بين المعكرونة الطازجة والبرغر وأطباق البوكي، ما يسمح للزوار باختيار وجبات مختلفة في مكان واحد، قبل إنهاء الرحلة والعودة إلى شوارع فاليتا التاريخية.



