عاجل

17,744 زائرًا في نصف عام.. ما الذي يجذب المهتمين بالتاريخ إلى أخدود نجران الأثري؟

محمد توفيق

2026-10-18 | 9:33 ص

تابعنا على تويتر للحصول على أخر الاخبار

استقبل موقع الأخدود الأثري في منطقة نجران بالمملكة العربية السعودية 17,744 زائرًا وزائرة خلال النصف الأول من عام 2026، ليواصل حضوره ضمن أبرز الوجهات السياحية الثقافية في المنطقة، مع تزايد الاهتمام بالمواقع التي تقدم للزوار فرصة التعرف إلى تاريخ المملكة وتراثها الحضاري، بالتزامن مع الفعاليات والأنشطة السياحية المرتبطة بموسم صيف هذا العام.

ويقدم الموقع تجربة تجمع بين زيارة المعالم الأثرية والتعرف إلى تاريخ المنطقة، من خلال البرامج الثقافية والمحتويات المعرفية التي تستعرض مراحل مختلفة من تاريخ نجران، كما يتيح للزوار الاطلاع على نتائج الاكتشافات والتنقيبات الأثرية، والتعرف إلى طبيعة الحياة والعمران في الفترات التاريخية التي شهدت استقرار المجتمعات في المنطقة.

تاريخ الأخدود القديم

يعود تاريخ نشأة الأخدود الأثري إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد، حين ارتبطت المنطقة بحركة التجارة عبر طريق البخور، الذي أسهم في ربط مناطق متعددة وتبادل السلع بين المجتمعات القديمة، وتكشف البقايا الأثرية عن أهمية الموقع بوصفه مركزًا عمرانيًا وتجاريًا شهد مراحل من الاستقرار والنشاط البشري.

وتوضح نتائج التنقيبات أن المدينة القديمة كانت محاطة بسور يبلغ طوله نحو 235 مترًا، فيما يصل عرضه إلى قرابة 220 مترًا، وتظهر على امتداد السور نتوءات معمارية تعكس أساليب البناء التي اتبعها سكان المنطقة، كما تساعد هذه العناصر في تحديد ملامح التخطيط العمراني للموقع وفهم طبيعة المنشآت التي احتضنها خلال الفترات التاريخية المختلفة.

وتكشف المباني المكتشفة عن استخدام كتل حجرية منحوتة في تشييد الأساسات، ويتراوح ارتفاع هذه الكتل بين مترين وأربعة أمتار، بينما استُخدمت مواد البناء التقليدية، مثل اللبن أو الطوب، في الأجزاء العلوية من المنشآت، وتقدم هذه التفاصيل معلومات عن التقنيات المعمارية التي اعتمد عليها السكان في بناء مبانيهم.

شواهد معمارية تاريخية

يبرز الحصن باعتباره أحد أهم المعالم داخل موقع الأخدود، إذ تعود الفترة التاريخية المرتبطة به إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد وحتى منتصف الألفية الأولى الميلادية، وهي المرحلة التي شهدت الاستيطان الرئيس في المنطقة، وتساعد بقاياه على فهم طبيعة العمارة المحلية وتطور استخدام المواد المتاحة في البناء خلال تلك الحقبة.

وتوفر العناصر المعمارية المتبقية أدلة على طبيعة المدينة القديمة، من خلال الأسوار والأساسات والمنشآت التي كشفت عنها أعمال التنقيب، كما تتيح دراسة هذه الآثار للباحثين تتبع مراحل تطور الموقع، والتعرف إلى ملامح النشاط البشري الذي شهدته نجران في الفترات السابقة، وعلاقة المنطقة بالطرق التجارية التي مرت بها.

وتستند أهمية الأخدود إلى ما يضمه من شواهد مادية تساعد في دراسة تاريخ المنطقة، إذ تتيح البقايا المكتشفة ربط المعلومات التاريخية بالمعالم الموجودة على أرض الواقع، وتمنح الزيارات الميدانية المهتمين بالآثار فرصة للاطلاع على تفاصيل لا تقتصر على المعلومات النظرية، بل تشمل مشاهدة أجزاء من المدينة القديمة وما تبقى من منشآتها.

مركز زوار متطور

أنشأت هيئة التراث مركز زوار الأخدود ليكون نقطة رئيسية للتعريف بتاريخ الموقع ومنطقة نجران، بدءًا من العصور القديمة وحتى الفترات الحديثة، ويقدم المركز محتوى يشرح المراحل التاريخية التي مرت بها المنطقة، مع الاستفادة من الوسائل التعليمية والتقنيات الحديثة لتقريب المعلومات الأثرية إلى الزوار بمختلف أعمارهم واهتماماتهم.

ويمتد المركز على مساحة داخلية تقارب 300 متر مربع، إلى جانب ساحات خارجية تتجاوز مساحتها 3,400 متر مربع، ويضم معارض تفاعلية ونماذج ثلاثية الأبعاد تساعد على توضيح شكل المنشآت القديمة وطبيعة الموقع، كما يتيح وجود قاعات مخصصة للأطفال تقديم محتوى تعليمي يتناسب مع احتياجاتهم ويشجعهم على التعرف إلى التراث والآثار.

ويوفر المركز برامج تعليمية وجولات ميدانية تستعرض نتائج التنقيبات والاكتشافات الأثرية، بما يساعد الزوار على فهم خلفية المعالم التي يشاهدونها داخل الموقع، كما يسهم في ربط التجربة السياحية بالمعلومات التاريخية، ويمنح المهتمين بالبحث والدراسة فرصة للتعرف إلى ما توصلت إليه أعمال التنقيب من نتائج.

ويسهم موقع الأخدود ومركز الزوار في دعم التعريف بالتراث المحلي وتعزيز ارتباط المجتمع بتاريخه، إلى جانب إتاحة فرص للاستفادة الثقافية والاقتصادية من السياحة، ويستمر استقبال الزوار خلال عام 2026 ضمن الاهتمام بالوجهات التي تجمع بين المعرفة والزيارة الميدانية، وتقدم صورة عن المراحل التي مرت بها منطقة نجران عبر تاريخها الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى